عبد الملك الجويني

227

نهاية المطلب في دراية المذهب

الثلاث ، بل هي مقالة مستقلة بنفسها ، فيرتبط بها حكمها . 9184 - ما سبق ثلاثة أوجه : أحدها - إنه لا يقع شيء وهو الذي حكاه القاضي . والثاني - إن الثلاث تقع ، وله معنيان . والثالث - إنه يقع طلقة واحدة ، كما لو قال : أنت طالق ثلاثاً إن شاء الله يا طالق ؛ فإنه لو قال هذا ، بطلت الثلاث بالاستثناء ، ويقع طلقة بقوله آخراً : " يا طالق " . 9185 - ولو قال : أنت طالق يا زانيةُ إن دخلت الدار ، فالطلاق معلق بالدخول ، ولا يضرّ تخلل ما جرى . 9186 - ومما نذكره في خاتمة الفصل ونجمع فيه تراجم ، أنه لو قال لامرأته : أنت طالق إن لم يشأ الله ، فقد نص الشافعي على أن الطلاق لا يقع ؛ فإنه علقه بمحال ؛ فإذا كان المحال لا يقع ، كما لو قال : أنت طالق إن صعدت السّماء ، فإذا استحال صعودها ، انتفى الطلاق ، وكذلك إذا قال : أنت طالق إلا أن يشاء الله ، فعدم تعلق المشيئة بالطلاق مع وقوع الطلاق محال . قال صاحب التلخيص : لو قلت : " يقع الطلاق " ، لم أكن مُبعداً ؛ فإنه خاطبها بالطلاق وقال بعده محالاً غيرَ ممكن في العقد ، وما لا إمكان له لا تعليق به ، وليس كالتعليق بصعود السماء ؛ فإن الرب قادر على إقدار العبد عليه ، وقد قدمنا خلافاً بين الأصحاب فيه إذا قال : " أنت طالق إن صعدت السماء " ورتبنا عليه جملاً تُوضِّح الغرض ، وسنعود إليها في الفروع ، إن شاء الله . فانتظم فيه أنه لو قال : أنت طالق إن شاء الله ، لم يقع الطلاق . وحكى صاحب التقريب والشيخ أبو علي قولاً غريباً أن الطلاق يقع ، ونقلا للشافعي نصاً أنه لو قال : أنت علي كظهر أمي إن شاء الله ، فهو مظاهر ، وطرد المحققون هذا القولَ في الطلاق ، والعقودِ جُمَع والحلول ، وكلَّ لفظ حقه أن ينجزم ، ورام بعض الأصحاب أن يفرق بين الظهار وغيرِه ، ولست أرى لذكر ما لا أفهمه وجهاً . وقال بعض المحققين : الاستثناء بعد الإقرار باطل ، فإذا قال الرجل : لفلان علي عشرة إن شاء الله ، فالعشرة ثابتة ، والاستثناء باطل ؛ فإنه أخبر ثم رام بآخر كلامه أن